حبيب الله الهاشمي الخوئي
406
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قرون فحالت بينهم وبين الآمال وفرّقتهم من الأولاد والأموال : تخرّمهم ريب المنون ( 1 ) فلم تكن لتنفعهم جنّاتهم والحدائق ( 2 ) ولا حملتهم حين ولَّوا بجمعهم نجائبهم والصّافنات السّوابق وزاحوا ( 3 ) عن الأموال صفرا وخلَّفوا ذخايرهم بالرّغم منهم وفارقوا ( لم يمهّدوا في سلامة الأبدان ولم يعتبروا في انف الأوان ) أي لم يهيئوا في حال الصّحة والسّلامة ليوم المعاد ولم يعتبروا في أوّل الأزمنة بالعبر النّافعة بل الكلّ مال عنها وحاد ، فالشّباب للهرم والصّحة للسّقم والوجود للعدم بذلك جرى في اللوح القلم . ( فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلَّا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصّحة إلَّا نوازل السّقم ، وأهل مدّة البقاء إلَّا آونة الفناء ) والعدم استفهام على سبيل الانكار والتّوبيخ عما ينتظر الشّبان النّاعمة الجسد الرّقيقة الجلد غير حوانى الهرم التي تحنى ظهورهم وعما ينتظر أهل النعمة والصّحة غير نوازل السّقم التي تنزل عليهم وعمّا ينتظر المعمرون بطول أعمارهم غير الفناء والعدم الذي يفنيهم . وإنّما وبخّهم على ذلك لأنّ من كان مصير أمره إلى الهرم والسّقم والفناء والزّوال ينبغي أن يأخذ العدة والذّخيرة لنفسه وينتظر ما يصير أمره إليه ويراقبه ولا يشتغل بغيره . فهؤلاء لما قصروا هممهم في غير ذلك وأوقعوا أنفسهم في مطارح المهالك
--> ( 1 ) ريب المنون حدثاته . ( 2 ) اعلم أنّ هذا البيت وساير الأبيات التي أنشدناها في شرح هذا الفصل وهكذا بعض الفقرات التي أوردناها مأخوذة من مناجاة الإمام زين العابدين علىّ بن الحسين ( ع ) وندبته التي رواها أبو عيينة الزهري ، وانما اقتبسناكل ذلك من كلامه لانّ كلام المعصوم يصدق بعضه بعضا ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل منه . ( 3 ) أي زالوا .